تقليد ياباني غريب يحيّر السائحين
في يوم عادي، وفي كثير من أنحاء العالم، قد يكون من المألوف رؤية شخص يسير في الشارع وهو يتناول البسكويت أو رقائق البطاطس أو يشرب قهوته في الحافلة.
أما في اليابان، فالأمر مختلف تماماً، ذلك أنه يُمنع الجمع بين الأكل والمشي في الوقت نفسه.
على الرغم من أن الأكل أثناء المشي ليس أمراً محظوراً قانونياً في اليابان، إلّا أن المسافرين يصادفون هذا العرف أينما اتجهوا، ويلاحظون وجود آداب اجتماعية مميّزة تقدّر الحضور والنظافة ومراعاة الآخرين.
وينظر السكان المحليون إلى الأكل أثناء المشي باستياء ويعتبرونه سلوكاً غير لائق. إضافة إلى ذلك، قد يُفهم الأكل أثناء المشي في اليابان على أنك ترى نفسك مهماً جداً أو مشغولاً لدرجة لا تسمح لك بالجلوس كي تتناول طعامك.
ويشير هذا إلى أمر بالغ الأهمية خاصة للمسافرين والسائحين حول العالم، وهو ضرورة احترام الناس من حولك والانتباه إلى ثقافة المكان الذي تزوره.
من السمات اللافتة في اليابان نظافتها الشديدة، ومع ذلك نادراً ما تجد سلال قمامة في الشوارع العامة. وهذا يثير تساؤلاً لدى المسافرين، ألا يشجّع غياب سلال القمامة على رمي النفايات في الشوارع؟ لكن الحقيقة أنه في اليابان، يُتوقع من الناس أن يحملوا نفاياتهم معهم إلى المنزل ويتخلصوا منها هناك. ويلتزم السكان المحليون بتوقعات أخرى حول النظافة، أصبحت أعرافاً، مثل ترك المكان تماماً كما وجدوه والحفاظ على نظافة الأماكن العامة.
أصل هذا العرف
لا نعرف تاريخاً محدداً لبدء هذه القاعدة غير المعلنة، لكنها تنبع من آداب ثقافية تُعلي من شأن الوعي والنظافة والاحترام بشكل عام. في الماضي، كان الأكل أثناء المشي يدل على انخفاض المكانة الاجتماعية، إذ كان يُتوقع ممن يملكون المال والوقت أن يتناولوا طعامهم في مكان يُعد مناسباً. ومع مرور الوقت، تحوّل هذا التصور المرتبط بالمكانة إلى عادة عامة.
بالنسبة لليابانيين اليوم، يُعد هذا السلوك أمراً بديهياً لأنه يتماشى بشكل مباشر مع قيمهم الثقافية. حتى مع شهرة متاجر ”الكونبينـي“، وهو الإسم الذي يُطلق على المتاجر الصغيرة التي تبيع الأطعمة المغلّفة والجاهزة، غالباً ما يتناول اليابانيون الوجبات الخفيفة في مناطق الجلوس المشتركة داخل المتجر أو بالوقوف خارجه مباشرة. وقد يطلب منك بعض الباعة الوقوف أمام واجهة محلاتهم أثناء تناول الطعام، حتى وإن كان مجرد وجبة خفيفة صغيرة تُمسك باليد.